الثعالبي
114
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
* ت * : وهذه التأويلات متفقات في المعنى ، وقد ورد أن أول ما يقضى به بين الناس يوم القيامة في الدماء ، ومن المعلوم أن أول مبارزة وقعت في الإسلام مبارزة علي وأصحابه ، فلا جرم كانت أول خصومة وحكومة يوم القيامة ; وفي " صحيح مسلم " عنه صلى الله عليه وسلم : " نحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ; المقضي لهم قبل الخلائق " وفى رواية : " المقضي بينهم " . وقوله : * ( في ربهم ) * أي : في شأن ربهم وصفاته وتوحيده ، ويحتمل في رضى ربهم وفي ذاته . وقال * ص * : * ( في ربهم ) * أي : في دين ربهم ، انتهى ، ثم بين سبحانه حكم الفريقين ، فتوعد تعالى الكفار بعذابه الأليم ، و * ( قطعت ) * معناه جعلت لهم بتقدير كما يفصل الثوب ، وروي : أنها من نحاس ، و * ( يصهر ) * معناه : يذاب ، وقيل : معناه : ينضج ; قيل : إن الحميم بحرارته يهبط كل ما في الجوف ويكشطه ، حديث ويسلته ، عند وقد روى أبو هريرة نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه يسلته ، ويبلغ به قدميه ، ويذيبه ثم يعاد كما كان " . وقوله سبحانه : * ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ) * روي فيه : أن لهب النار إذا ارتفع رفعهم ; فيصلون إلى أبواب النار ، فيريدون الخروج ، فتردهم الزبانية بمقامع الحديد ، وهي المقارع . وقوله سبحانه : * ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات . . . ) * الآية معادلة لقوله : * ( فالذين كفروا ) * [ الحج : 19 ] واللؤلؤ : الجوهر ، وأخبر سبحانه : بأن لباسهم فيها حرير ; لأنه من أكمل حالات الدنيا ; قال ابن عباس : لا تشبه أمور الآخرة أمور الدنيا إلا في الأسماء فقط ، وأما الصفات فمتباينة ، والطيب من القول : لا إله إلا الله وما